محمد بن علي الشوكاني
3624
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
أقول : - وبالله الثقة ، وعليه التوكل ، ومنه الإعانة في جميع الأمور - : إن قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " فإن اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم " الإشارة فيه بقوله هذه الأصناف إلى الأصناف المذكورة في أول الحديث ( 1 ) وهي : الذهب ، والبر ، والشعير ، والتمر ، والملح . فالمعنى فإذا اختلفت ( 2 ) هذه الأصناف في ذات بينها بأن وجد أحدها مقابلا لصنف يخالفه فيصدق على الذهب في مقابلة الفضة وفى مقابلة البر ، وفى مقابلة الشعير ، وفى مقابلة التمر ، وفى مقابلة الملح ، وهكذا يصدق على الفضة في مقابلة الذهب ، والبر والتمر والملح ، وهكذا يصدق على كل واحد من البر ، والشعير ، والتمر ، والملح إذا وقع في مقابلة ما يخالفه من هذه الأجناس أنه قد وقع الاختلاف [ الذي ] ( 3 ) أشار إليه في
--> ( 1 ) فهذه الأعيان المنصوص عليها يثبت الربا فيها بالنص والإجماع . واختلف أهل العلم فيما سواها ، فحكي عن طاوس وقتادة أنهما قصرا الربا عليهما ، وقالا : لا يجري في غيرها . وبه قال داود ونفاه القياس . وقالوا ما عداها على أصل الإباحة لقوله تعالى : [ وأحل الله البيع ] [ البقرة : 275 ] واتفق القائلون بالقياس على ثبوت الربا فيها بعلة ، وأنه يثبت في كل ما وجدت عليه علتها ، لأن القياس دليل شرعي ، فيجب استخراج علة هذا الحكم ، وأثباته في كل وجدت علته فيه . وقوله تعالى : { وحرم الربا } [ البقرة : 275 ] يقتضي تحريم كل زيادة ، إذ الربا في اللغة الزيادة إلا ما أجمعنا على تخصيصه . انظر : " المغني " ( 6 / 54 ) ، " الحاوي " ( 6 / 92 - 93 ) ، " الأم " ( 6 / 52 - 53 ) . ( 2 ) اتفق أهل العلم على أن ربا الفضل لا يجري إلا في الجنس الواحد إلا سعيد بن جبير ، فإنه قال : كل شيئين يتقارب الانتفاع بهما لا يجوز بيع أحدهما متفاضلا . كالحنطة والشعير ، والتمر بالزبيب والذرة بالدخن ، لأنهما يتقارب نفعهما ، فجريا مجرى نوعي جنس واحد وهذا يخالف قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد ، وبيعوا البر بالتمر كيف شئتم " فلا يعول عليه - أي قول سعيد بن جبير - . انظر : " المغني " ( 6 / 54 ) . " المجموع " للنووي ( 9 / 401 ) . ( 3 ) في المخطوط ( التي ) والصواب ما أثبتناه .